محمد السيد علي بلاسي
75
المعرب في القرآن الكريم
اللهجات الآرامية : لقد ظلت الآرامية لمدة طويلة لغة متماسكة ، لم تنشأ عنها لهجات تذكر ، غير أنها في بداية العهد المسيحي انقسمت إلى كتلتين : تشمل أولاهما على لهجات بلاد العراق الجنوبية والشمالية وتعرف بالآرامية الشرقية . وتشمل ثانيتهما على اللهجات الآرامية في سورية وفلسطين وطور سينا وتعرف بالآرامية الغربية . والفرق بين الكتلتين يرجع إلى كيفية النطق وإلى نوع الدخيل من الألفاظ الأعجمية ، كما أن هناك فرقا بين الكتلتين من حيث العقلية واتجاه الأفكار والغرائز ، وما إلى ذلك مما يرجع إلى تأثير البيئة والطبيعة التي تؤثر في الجماعات أكثر مما تؤثر في اللغات « 1 » . أولا - الآرامية الشرقية : وتنقسم إلى لهجات كثيرة أهمها : « 2 » 1 - اللهجة الجنوبية : التي شرح بها يهود مدرسة بابل كتاب المشناة - ويسمى هذا الشرح الجمارا ، ويتألف منه مع المشناة ما يعرف بتلمود بابل - . 2 - اللهجة المندائية أو المندعية : التي كان يتكلم بها طائفة المندائيين أو المندعيين ، وهي طائفة تقطن جنوب العراق . ولا يزال للمندعيين بقية باقية حتى اليوم ويعرفون باسم الصبا ، ويسكنون بطائح البصرة ، ويقيم بعضهم في بغداد ، ويعمل أكثرهم في نقش الفضة بالصور والرسوم ، وهم متمسكون بدينهم ويتكلمون العربية والفارسية « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ اللغات السامية : أ . ولفنسون ص 117 ، وراجع دائرة المعارف البريطانية حول ترجمة الآرامية . ( 2 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ص 59 وما بعدها . ولمزيد من التفصيل راجع : تاريخ الأدب السرياني من نشأته إلى العصر الحاضر : للدكتور مراد كامل ود . محمد حمدي البكري ود . زاكية محمد رشدي ، ص 21 وما بعدها ط . دار الثقافة للطباعة والنشر سنة 1974 ميلادي . ( 3 ) تاريخ الأدب السرياني من نشأته إلى العصر الحاضر : ص 22 .